مركز الثقافة والمعارف القرآنية

649

علوم القرآن عند المفسرين

الخبر اليه ، مع أن هذه الأشياء لا يصل خبرها إلى السلطان عادة ، كل هذا يدلنا على أن في الأمر سرا جهلته الرواة ، أو أنهم أغفلوه فلم يصل الينا خبره . ويضاف إلى ذلك أن رواية سلمة بن الأكوع ليس فيها ظهور في أن النهي كان من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فمن المحتمل ان لفظ نهي في الرواية بصيغة المبني للمفعول وأريد منه نهي عمر بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وعلى الجملة : انه لم يثبت بدليل مقبول نهي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن المتعة ، ومما يدل على أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم ينه عن المتعة : أن عمر نسب التحريم إلى نفسه ، حيث قال : متعتان كانتا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما « 1 » . ولو كان التحريم من النبي صلّى اللّه عليه وآله لكان عليه أن يقول : نهى النبي عنهما . 4 - ان ناسخ جواز المتعة الثابت بالكتاب والسنة هو الإجماع على تحريمها . والجواب عن ذلك : أن الإجماع لا حجية له إذا لم يكن كاشفا عن قول المعصوم ، وقد عرفت أن تحريم المتعة لم يكن في عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا بعده إلى مضي مدة من خلافة عمر . أفهل يجوز في حكم العقل أن يرفض كتاب اللّه وسنة نبيه بفتوى جماعة لم يعصموا من الخطأ ؟ ولو صح ذلك لأمكن نسخ جميع الأحكام التي نطق بها الكتاب ، أو أثبتتها السنة القطعية . ومعنى ذلك أن يلتزم بجواز نسخ وجوب الصلاة ، أو الصيام ، أو الحج بآراء المجتهدين ، وهذا مما لا يرضى به مسلم . أضف إلى ذلك : أن اجماع لم يتم في مسألة تحريم المتعة ، وكيف يدعى الإجماع على ذلك ، مع مخالفة جمع من المسلمين من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن بعده ، ولا سيما أن قول هؤلاء بجواز المتعة موافق لقول أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . واذن فلم يبق إلا تحريم عمر . ومن البيّن أن كتاب اللّه وسنة نبيه أحق بالاتباع من غيرهما . ومن أجل ذلك أفتى عبد اللّه بن عمر بالرخصة بالتمتع في الحج . فقال له ناس : كيف تخالف أباك وقد نهى عن ذلك ؟ ؟ . فقال لهم : ويلكم ألا تتقون . . . أفرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحق أن تتبعوا سنته أم سنة

--> ( 1 ) تقدم ذلك في الرواية الخامسة من روايات جابر . ورواه أبو صالح كاتب الليث في نسخته والطحاوي . ورواه ابن جرير في تهذيب الآثار ، وابن عساكر إلا أن عمر قال في ما روياه ، واضرب فيهما . كنز العمال المتعة ج 8 ص 293 ، 294 .